الواحدي النيسابوري
111
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
56 - قوله تعالى : ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ . قال المفسّرون : إنّهم لمّا هلكوا جعل موسى يبكى ويتضرّع ويقول : يا ربّ ، ما ذا أقول لبنى إسرائيل إذا أتيتهم ، وقد أهلكت خيارهم ، لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا « 1 » ؛ فلم يزل يناشد ربّه ، حتّى أحياهم اللّه جميعا ؛ رجلا بعد رجل ، وهم ينظرون كيف يحيون « 2 » ؟ فذلك قوله : ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ أي : نشرناكم وأعدناكم أحياء . و « البعث » : إثارة البارك والنّائم عن مكانه ؛ ونشر الميّت ، كبعث النّائم . قال قتادة ؛ بعثهم اللّه تعالى ليستوفوا بقيّة آجالهم وأرزاقهم ، ولو ماتوا « جميعا » « 3 » بآجالهم لم يبعثوا ، ولكن كان ذلك الموت عقوبة لهم على ما قالوا « 4 » . قال الزّجاج : والآية احتجاج على مشركي العرب الذين كفروا بالبعث ، فاحتج النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - بإحياء من بعث بعد موته في الدّنيا ، فيما يوافقه اليهود والنّصارى . وقوله تعالى : لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أي : نعمة البعث . 57 - قوله تعالى : وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ معناه : سترناكم عن الشمس بالغمام . و « الظّل » معناه في اللغة : السّتر . يقال : لا أزال اللّه عنا ظلّ فلان ، أي : ستره . وظلّ الشّجرة : سترها . ويقال لظلمة الليل : ظلّ ، لأنّه يستر « 5 » الأشياء ؛ ومنه قوله تعالى : كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ « 6 » .
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 155 . ( 2 ) انظر ( تفسير الطبري 2 : 87 - 88 ) و ( تاريخ الطبري 1 : 221 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 133 ) و ( البحر المحيط 1 : 212 ) و ( الفخر الرازي 368 ) . ( 3 ) الإثبات عن أ . ( 4 ) على ما في ( تفسير الطبري 2 : 89 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 133 ) و ( الدر المنثور 1 : 70 ) و ( تفسير القرطبي 1 : 404 ) . ( 5 ) ب ، ج : : « لأنها تستر » تحريف . ( 6 ) سورة الفرقان : 46 .